عبد الوهاب الشعراني

231

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشّيطان » . وروى الطبراني مرفوعا : « من أمسى كالّا من عمل يده أمسى مغفورا له » . وروى الأصبهاني وغيره مرفوعا « نعم لهو المرأة مغزلها » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على التبكير في طلب الرزق : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نبكر في طلب الرزق مبادرة لقطع خاطر الاهتمام بأمر الرزق لا حبا للدنيا من حيث هي دنيا ، فإن في الآدمي ما عدا الأكابر جزءا يهتم بأمر المعيشة ويضطرب ولا يسكن حتى يحصل العبد كفايته ذلك اليوم . وقد كان السلف الصالح رضي اللّه عنهم يفتحون حوانيتهم فإذا ربحوا قدر نفقة ذلك اليوم أغلقوا الحانوت ورجعوا إلى بيوتهم ، وكذلك بلغنا عن الشيخ المحقق الصالح جلال الدين المحلي شارح « المنهاج » أنه كان يفتح حانوته من بكرة النهار فيبيع الناس القماش ويقول : إنما أبكر للسوق اغتناما لدعائه صلى اللّه عليه وسلم بالبركة لمن يبكر في طلب رزقه ودعاؤه لا يرد فلا يزال يبيع حتى يتعالى النهار ثم يغلقه ويرجع إلى الجلوس لإقراء الناس في المدرسة المؤيدية أو غيرها . وكان سيدي علي الخواص يفتح حانوته إلى أذان العصر فيغلقه ويقول دخل وقت التأهب لليل ، وكان إذا فتح حانوته قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم نويت نفع عبادك يا اللّه فلا يزال يقضي للناس حوائجهم من زيت وطحينة وأرز وفول وبيع قفاف وغير ذلك حتى ينصرف ، وكان إذا عرف من إنسان أنه لا يعتقده يرجع له الوزن والكيل ، وإن عرف أنه يعتقده أعطاه على تحرير الذهب ، وكان إذا أخذ إنسان منه شيئا بدرهم وماطله يذهب إلى داره ويطالبه كذا وكذا مرة في اليوم الواحد ويقول نعظم حقوق الناس عندهم حتى لا يتساهلون في قضائها في دار الدنيا ، ونخلصهم بمطالبتنا لهم من منتنا عليهم يوم القيامة إذا سامحناهم بذلك في الدنيا ونريح أنفسنا أيضا من رؤيتها أن لها حقا على أحد من عباد اللّه تعالى . وقد أودعنا غالب آدابه رضي اللّه عنه في طريق كسبه في كتاب [ « البحر المورود » ] فراجعه ، فعلى ما قررناه يحمل ما ورد من الترغيب في عدم المبادرة إلى السوق على من لم يكن له نية صالحة ، وإنما يبادر اهتماما بالدنيا لكونها أكبر همه . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » : « اللّهمّ بارك لأمّتي في بكورها » . وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار ، وكان البخر بن وداعة الغامدي تاجرا فكان يبعث في تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله . قال الحافظ : وروى هذا الحديث جماعة كثيرون من الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهم علي وابن عباس وابن مسعود وعدّ عشرة . وروى البزار والطبراني مرفوعا : « باكروا طلب الرّزق فإنّ الغدوّ بركة ونجاح » واللّه